ساحات ينبع النخل

ساحات ينبع النخل

بالموسى، لا يختلف في رأي القانون عن اللص الأمريكي الذي يقتلك جهرة بالمسدس؛ وليس في الأجرام تفاضل ولا في الشر خيار. انبعث هذان المسيخان من ركنين متجاورين من أركان التمدن الحديث، فاستوحيا الشيطان دينين جديدين يجعلان الآخرة للدنيا، والأمة للفرد، والعقل للهوى، والعلم للشر، والحضارة للدمار، والحياة للموت. ثم خرجت هاتان النحلتان من الكهوف والمواخير وانتشرتا في جواء برلين وروما انتشار الظلام المضل والغاز الخانق، فعميت عيون كانت ترى، وغبيت قلوب كانت تفقه. ثم هتكت النازية أستار الدول بالجواسيس، وبلبلت عقائد الناس بالدعاية، واشترت ضمائر الساسة بالمنى، وبثت في دخيلة كل أمة دعاة الهزيمة وسماسرة النفاق يزيفون الوطنية في كل نفس، ويميتون الحمية في كل رأس، حتى تركت القوم تماثيل من غير خلق ولا روح؛ ثم رمت جوانب الأرض وخوافق السماء بالموت الوحي في شتى أشكاله وأهواله، فأصبحت أوروبا الجميلة خليطاً من الأنقاض والأشلاء، ومزيجاً من الدموع والدماء، وانبسط الطغيان المحوري على ممالك كانت بالأمس مسارح للسلطان والمجد، فأصبحت اليوم سجوناً للأحياء وقبوراً للموتى. ثم وقفت الديمقراطية من الدكتاتورية موقف الفريسة المرتاعة تنظر إلى الناب البارز، أو الشهيد الصابر ينتظر هوي الحسام المصلت؛ ولكننا قلنا يومئذ والأمل في النصر كبصيص المنارة الخافت على محيط من اليأس يموج بالظلام والهول: إن الفوز مكفول للديمقراطية، لأنها هي الصحة التي انتهى إليها جسم الإنسانية العليل؛ إما الطغيان والبربرية فهما نكسة المرض؛ والنكسة خلل عارض لا يلبث بحسن علاج الطبيب وصدق إيمان المريض أن يزول. وقد صدق الله هذا القول، فانهارت النازية على نفسها وأهلها انهيار الطود الأشم فلم تدع خنزوانة في رأس طاغية ولا أملاً في صدر طامع. والدكتاتورية نظام من أنظمة الحكم الشاذ يقتضيه حال ويستوجبه جيل ويستسيغه زمن؛ ولكنه كالعلاج بالسم إذا زاد مقداره قتل. وعيب الدكتاتور الصالح أنه يعرف كيف يبتدئ ولا يعرف كيف ينتهي. إنه عجلة من غير فرملة،

- و (ميكيلانج) أليس اسماً مضحكا؟! ألأِن علياً مصري تضحكين من اسمه، ولأن الآخر من سادتكم أهل الغرب تستسيغين اسمه على ما فيه من عجمة؟. . . إن ميكيلانج وميكي ماوس ليسا من أسمائنا، وإنه من أسمائنا (جلط)، وبهنس، وغلوش، وزينهم وما أشبه. . . فلماذا نتحرج من أسمائنا ونضحك منها ساخرين، وحقنا أن نضحك - إن ضحكنا - معجبين بما فيها من النكتة فلا ريب أن هذه الأسماء الغريبة لا تطلق في مصر إلا لمناسبات - أريد أن أسألك عن هذه المناسبات، ولكني أخشى أن نخرج من الأستاذ علي إليها، فلا نعود منها، وقد كنا قبل هذا وذاك في موضوع آخر هو موضوع (المدرسة)، الذي أظن أنك لا تزال تذكر أننا تركناه معلقاً. . . - امرأة مرة أخرى: لا تغفل ولا تنسى، وهو من شروط التلميذة الناجحة، والمعلمة البارعة. . . أما الأستاذ علي يا أبلة، فلعلهم لقبوه بلقبه، لأنه (جلط) يوماً لحيته بزجاجة أو حدث منه


ساحات ينبع النخل


فيديو ساحات ينبع النخل

عين الفجة بينبع النخل الاربعاء 15 رجب 1438هـ من سناب ساحات ينبع

مقالة عن ساحات ينبع النخل

على مهجتي، ماضٍ عدتْني ظلالُه ... وضار حصيداً بين فأسٍ وحاطب حنينٌ كدَفْق الموج يسري بخاطري ... فمن نازعٍ منه عنيفٍ، وسارب! وأصبحتُ كالطير الغريب مفزَّعاً ... على فننٍ باكي العشيَّات، ناحبِ فيا منهلاً عذباً وردتُ على الصبا ... أنيقاً كوجهِ الرَّوض تحت السحائب! سلامٌ على عهدي بواديكَ إنه ... هو الزَّاد، في عهد النوى. . . والنوائب ويا غربتي نوحي عليَّ وطرِّبيِ ... كرجفةِ غابٍ في السَّوافي الحواصب وهبِّي على عمري، وسوقي زمانهُ ... وذَرّيهِ في أفق، على السفح غارب فلا خير في عُمْريْن، ذكرهما أسىً فمن بين مجهول، وآخرَ ذاهبِ وحسبُك أن تأسى على ما عَرَفْتَهُ ... وتجْزَعَ من مُستحدث في العواقب

البريد الأدبي إلى خلفاء جلفر والسندباد! تلقينا من بريد بيروت هذا الكتاب العجيب ونصه: حضرة الفاضل مدير مجلة الرسالة الغراء: في العالم اليوم موجة جارفة نحو المادة التي يتهالك في سبيلها البشر، وتتكالب عليها الجماعات والأفراد في مشارق الأرض ومغاربها. ومنذ سنوات ونحن نراقب ما جرته الحروب من ويلات وخطوب، فآلمتنا هذه المطامع الدنيوية والرغبات الأرضية التي مازالت تزدحم في صدر الإنسان منذ كان الإنسان حتى الآن، على رغم ما توالى على البشرية من شرائع وأديان. فنحن أتباع الدكتور داهش بعد أن درسنا هذه الشؤون من جميع نواحيها، ورأينا على أي خبث ولؤم تنطوي روح الإنسان، وبعد أن عقدنا النية على الاتجاه نحو المثل العليا والسير بموجب التعاليم السماوية المنزلة، ولاحظنا صعوبة تطبيقها في المجتمع الموبوء الذي يحيط بنا، وبعد أن شاهدنا من الناس اضطهاداً رهيباً لمنعنا من نشر أفكارنا الحقة واعتناق مذهبنا بحرية، فقد وطدنا النية على مغادرة لبنان في أول فرصة مواتية، والهجرة إلى جزيرة نائية، نعيش فيها أحراراً ونتمتع فيها بالحق المقدس المعطى لكل إنسان أن يفكر ويدين كما يشاء. فهل لكم أن ترشدونا على صفحات مجلتكم إلى جزيرة متوسطة الموقع، جيدة المناخ، ذات مياه غزيرة وهواء نقي؟ ولا ريب أن الصحيفة التي ستهدينا قبل سواها إلى مثل هذه الجزيرة نعاهدها منذ الآن بأننا نبقى على اتصال معها، فنوافيها بأهم الأنباء التي تتعلق بكيفية عيشنا هناك وباختباراتنا وبأطرف ما تجود به قرائحنا في تلك الوحدة الوادعة، خصوصاً وبيننا نحن الداهشين أطباء ومحامون وفئة تميل إلى الأدب والشعر والرسم وسائر الفنون الجميلة فنرجو التلطف بالإجابة على كلمتنا كما أننا نرجو نشرها في مجلتكم الغراء لعل البعض من قرائكم يحبذون فكرتنا ويقررون الانضمام إلينا في السفر، وهذا مما يقلل العقبات التي تعترض تنفيذ هذا التصميم، والسلام عليكم

عن الداهشين بيروت 14 نيسان 1945 شاهين صليبي طبيب العيون نشرنا هذا الكتاب بنصه وفصه كما أراد طبيب العيون الدكتور شاهين صليبي، ثم نسأله: من هذا النبي الجديد؟ وإلى أي إله ينتمي؟ وبأي تنزيل جاء؟ وإلى أي الأمم أرسل؟ لقد سمعنا عن هذا الداهش أنه منوم ماهر فكيف أيقظ هذه الفتنة؟ إن العالم العربي يعاني اليوم مشكلة الوطن اليهودي في البر، فهل تريدون يا دكتور أن تخلقوا للعالم الغربي مشكلة أخرى للوطن الداهشي في البحر؟ إنا على كل حال نود مخلصين أن نستودعكم (نبتون) إلى آخر الدهر! فعسى أن نجد في خلفاء جلفر والسندباد من يدلكم على هذه الجزيرة النائية فتعششوا وتبيضوا وتفرحوا وتصفروا وتنقروا ما شاء لكم هذا الدين الجديد. . . أما مكافأة الرسالة إن وجدتم هذه المملكة عن طريقها فأن يخصها نبيكم (داهش) بما يوحي إليه من ربته الصغير، وأن يطرفها شاعركم (دموس) بما يصدر من شعره عن هذه الجزيرة! إلى الأستاذ حبيب الزحلاوي قرأت قصتك الممتعة (الأفعوان) في مجلة المنتدى التي تصدر في بيت المقدس (عدد نيسان 1945) فأسفت أشد الأسف على ما ورد فيها من الغمز الجارح للدكتور بشر فارس، كقولك فيها: (نسمع محاضرة صديقك الدكتور نشر فهارس في مذهب الشعر الرمزي والعقل الرمزي) وقولك: (إن صاحبك الدكتور فهارس السربوني سيتكلم عن الرمزية. وستضحك منه مع من سيصفرون له من المستمعين كما ضحكنا وسخرنا من شعره المهلهل وقصصه الرمزية الملتوية) وقولك أيضاً: (كما يقال مثلاً دكتور بيطري. ودكتور في الشعر الرمزي. ودكتور نشر فهارس) الخ إن قصة الأفعوان لا يتصل بحثها بما بينك وبين الدكتور. بشر فارس من الخصومة الأدبية في كثير ولا قليل، وقد أقحمت أسمه فيها إقحاماً لا يرضى به الأدب رسالة الفن السامي،

فلا يصح أن يكون وسيلة تعين على تنشيط الغرائز غير المهذبة في الإنسان؛ فعمل الناقد في الأدب كعمل الطبيب الجراح، يعمل مبضعه في الجسم العليل بمقدار، غير مدفوع إلى ذلك بعوامل الانتقام من المريض، بل بدوافع الرحمة وتخفيف الآلام. وفي الأدب الحديث نزعة خطيرة تلزم القائمين على توجيه المجلات الأدبية في العالم العربي، بمحاربة تلك النزعة، ذلك أن القراء يريدون أن يقف الناقد الفني إلى جانب الأديب المنتج في حلبة صراع لا رحمة فيه ولا هوادة، وهم يقهقهون ويغمزون ويلمزون. وثمة نزعة أخرى لا تقل في خطرها على الأولى؛ ذلك أن الناقد الفني ينسى أو يتناسى أن عمله الأدبي لا يقل خطورة عن الأثر الأدبي الذي يتحدث عنه إلى قرائه، فلا ينبغي له أن يسمح لفنه أن يهبط إلى مستوى المهاترات الكلامية والتراشق بالألفاظ غير المهذبة. إننا من المعجبين بأدبك أيها الأستاذ فنرجو أن ينصرف عملك كله إلى الفن الخالص. عفا الله عنك. وسدد في المستقبل خطاك. والسلام عليك ورحمة الله. (فلسطين) شريف القبج دكتور في الفلسفة إلى مؤلف كتاب (التصوير الفني في القرآن) كتابك جوهرة في الكتب ... كشفتَ عن الذكر فيه الحجبْ وثبتَ به وثبةً للعلا ... سواك إلى مثلها لم يثب بلغتَ به منزل الخالدين ... في ذكريات لسان العرب حللتَ به عقدةً حيرت ... عقول القدامى طوال الحقب لِسحر يحسونه في القلوب ... وما يعرفون له من سبب أقاموا حيارى على بابه ... قنوعاً بنشوتهم والطرب حيارى. . . ولكنهم مهتدون ... بفيض سنا منه لا يحتجب إلى أن أتيت بمفتاحه ... فصاحوا على الفوز: هذا عجب! أجِدَّك ننشد مفتاحه ... دهوراً؟ ومفتاحه عن كثب!

تبارك منزل قرآنه ... على سيد البشر المنتخب تلألأ معجزة في الدهور ... تدول - وما إن يدول - الشهب! به نالت الفخر أم اللغا ... ت عزت وعز بنوها النُّجب! لغات الورى من رديء النحاس ... إذا الضاد شبهتها بالذهب (المنصورة) علي أحمد باكثير في جامعة فاروق أقام نادي فاروق لطلبة الجامعة يوم الأربعاء الماضي 18 أبريل مهرجاناً للشعر اشترك فيه أبناء الجامعة الشعراء، وقد خصصت جوائز أدبية لأحسن القصائد، وكان المحكمون الأساتذة: الدكتور أحمد زكي أبو شادي، وصديق شيبوب، وأحمد عبد الهادي وقد اشترك في هذا المهرجان من كلية الآداب الأستاذ حسن ظاظا المدرس بالكلية، والطلبة والطالبات الشعراء والشواعر: فاطمة علي حسن، وكمال نشأت، وحميد عبد الجليل، ونفوسة زكريا، ومحمد العشماوي؛ ومن كلية الحقوق: سالم حقي، وحسين البشبيشي، وعبد العزيز خاطر. وبعد أن ألقى المتسابقون قصائدهم أنشد الأساتذة: خليل شيبوب، وحسن ظاظا، وأحمد أبو شادي، بعضاً من أشعارهم وأنا لنرجو أن يكون هذا المهرجان الشعري فاتحة عهد زاهر للشعر في الثغر، ولا سيما بعد وجود جامعة فاروق التي نرجو أن تكون باعثة على إحياء نهضة ثقافية كبيرة في الإسكندرية إنصاف فهمي كلية الآداب بالإسكندرية

القصص المارسلييز للقصصي الروسي ليوفيداندرييف ترجمة الأستاذ شكري محمد عياد كان نكرة؛ له روح أرنب واستسلام دابة. وعندما رماه القدر بسخريته اللئيمة بين صفوفنا السود، ضحكنا كالمجانين حين فكرنا أن مثل هذه الأخطاء الشنيعة الفاحشة ترتكب حقاً. أما هو فقد بكى. وما رأيت قط رجلاً تهمي من عينيه الدموع بهذا اليسر والوفرة. كانت تسيل من عينيه وأنفه وفمه، كان أشبه بإسفنجة غمست في الماء ثم اعتصرت. ولقد رأيت في صفوفنا رجالاً يبكون، ولكن دموعهم كانت ناراً تجفل منها الوحوش الضارية. كانت تلك الدموع الجبارة تسرع بالوجوه إلى الهرم ولكنها ترد العيون شابة من جديد. كانت أشبه باللابة المنطقة من أحشاء الأرض الملتهبة، تترك على سطح الأرض آثار الحريق، وتدفن تحتها مدناً بأسرها من الخدع الحقيرة والهموم التافهة. أما هذا الفتى حين يبكي لا يحمر أنفه ويبتل منديله؛ ولعله كان يعلق مناديله صفاً لتجف؛ فقد كنت أسائل نفسي أبي له كل تلك المناديل؟ كان طيلة عهد النفي يلجأ إلى ذوي السلطان الحقيقي أو الموهوم، ينحني ويبكي ويحلف أنه برئ، ويتوسل إليهم أن يرحموا شبابه، ويعاهدهم ألا يفتح فاه طوال عمره إلا ضارعاً أو شاكراً. ولكنهم كانوا يضحكون منه كما كنا نفعل، ويسمونه (الخنزير الصغير الحقير)، وينادونه: تعال يا خنزير! فيهرع إليهم خاضعاً، راجياً في كل مرة أن يسمع نبأ عودته إلى وطنه ولكنهم كانوا يهزلون. كانوا يعلمون مثلنا أنه برئ، غير أنهم يظنون إذ يعذبونه أنهم يرهبون غيره من الخنازير الصغيرة، كأن هذه الخنازير الصغيرة في حاجة إلى مزيد من الخور. ولقد يأتي إلينا يدفعه فزع حيواني من الوحدة، ولكن وجوهنا كانت صلبة لا تلين، وكانت مغلقة من دونه، وعبثاً كان يبحث عن المفتاح؛ فإذا حار في أمره دعانا رفاقه وأصدقاءه، ولكنا نهز رؤوسنا ونقول: - حذار! قد يسمعك أحد!

فلا يخجل الخنزير الصغير أن يلتفت إلى الباب! أكنا نستطيع عندئذ أن نمنع أنفسنا من الضحك؟ كلا، لقد كنا نضحك بأفواه ألفت الضحك منذ عهد بعيد. ثم يشجع ويهدأ، ويقرب مجلسه منا، ويحدثنا، ويبكي كتبه العزيزة التي خلفها على المنضدة، وأمه واخوته الصغار، الذين لا يدري أأحياء هم أم أهلكهم الروع والأسى. أبينا قرب النهاية أن نتصل به. ولما بدأ الإضراب عن الطعام أصابه الفزع، فزع مضحك لا سبيل إلى وصفه. وكان من الجلي أن الخنزير الصغير المسكين نهم تلقامة، وكان شديد الخوف من رفاقه ومن السلطات أيضاً. فجعل يهيم بيننا جزعاً، يمسح بمنديله جبينه الذي نضج عليه شيء لا أدري أهو الدمع أم العرق ثم سألني متردداً: - هل ستضربون طويلاً عن الطعام؟ فأجبته بغلظة: - سنضرب طويلاً. - أو لا تأكلون أي شيء خفية؟ فأجبته بجد وكأني أوافقه: - سترسل إلينا أمهاتنا الفطائر. فنظر إلي مرتاباً، وأومأ برأسه وذهب وهو يتبهد. وفي اليوم التالي أجاب وقد أخضر لونه من الجوع فصار كلون الببغاء: - أيها الرفاق الأعزاء! إني سأصوم معكم. - فأجبناه بصوت واحد: صم وحدك! ولقد صام! لم نصدق ذلك كما أنك لن تصدقه. فظننا أنه يأكل بعض الأشياء خفية، وكذلك ظن حراسنا. فلما أصابه تيفوس المجاعة في أخريات الإضراب عززنا أكتافنا وقلنا: - يا للخنزير الصغير المسكين! ولكن واحداً منا - ذلك الذي لم يضحك قط - قال واجماً: - إنه رفيقنا. فلنذهب إليه. كان يهذي وكان هذيانه المضطرب يثير الإشفاق كما كانت حياته كلها. كان يتكلم عن كتبه

العزيزة، وعن أمه واخوته، كان يطلب حلوى، حلوى باردة كالثلج، حلوى لذيذة. وأقسم أنه برئ، وسأل العفو، ونادى فرنسا وطنه العزيز. ويا لضعف القلب الإنساني! لقد مزق قلوبنا بصيحته: يا عزيزتي فرنسا! كنا جميعاً في الحجرة وهو راقد يموت. وأسترد وعيه قبل الموت، ورقد صامتاً ضعيفاً، ووقفنا نحن رفاقه صامتين. وسمعناه نحن جميعاً يقول: - غنوا على المارسلييز حين أموت. فصحنا وقد انتهبنا مزيج من الفرح والغضب المثار. - ماذا تقول؟ فردد. غنوا على المارسلييز حين أموت. ولقد كانت عيناه جافتين للمرة الأولى، ولكننا بكينا، بكينا جميعاً. وكانت دموعنا ملتهبة كالنار التي تجفل منها ضاربات الوحوش. مات. وغنينا عليه المارسلييز. كنا نغني هذه الأغنية العظيمة - أغنية الحرية - بأصوات ظامئة شابة، والمحيط يرددها متوعداً، وأواذى الموج تحمل إلى وطنه العزيز فرنسا فزعاً شاحباً وأملاً فانياً. أصبح إلى الأبد شعارنا ذلك النكرة، بجسمه الذي يشبه أرنباً أو دابة، وبروحه الإنساني العظيم! ركوعاً أيها الرفاق والأصدقاء! كنا نغني! وكانت البنادق مصوبة إلينا، وأقفالها ترن منذرة، وأسنة الحراب موجهة إلى صدورنا تهدد، ولكن الأغنية المتوعدة ظلت تدوي عالياً عالياً، والتابوت الأسود يتأرجح في أكف عماليق. كنا نغني المارسلييز! شكري محمد عياد

المسرح والسينما فلم (قبلة في لبنان) تأليف الأستاذين: سليمان نجيب بك ويوسف جوهر إخراج الأستاذ احمد بدر خان - إنتاج شركة اتحاد الفنيين الموضوع زوجة شابة من سيدات الطبقة الراقية تسافر وحيدة إلى لبنان، وهناك تلتقي بشاب مصري ويتعارفان ويتفاهمان ويساعد الجو الشاعري على أن تصحو العاطفة في قلبيهما، وتنتهي هذه اليقظة الفاجئة إلى قبلة خاطفة تنبه الزوجة إلى الخطر المحدق بها فتختفي عن عين الفتى وتعجل بالعودة إلى القاهرة من غير أن تحيط أسرتها علماً بهذه العودة، وتفاجئ زوجها يقبل فتاة في بيتها فتثور (طبعاً) ويعلم والد زوجها بما حدث فيسخر هذا الوالد العصري من ابنه الذي لو كان مثل أبيه لما استطاعت زوجته أن تضبطه متلبساً بفعلته. . . ثم يعلم هذا الوالد بما كان بين زوجة ابنه وبين من تعرفت به في لبنان - بعد أن حاول عبثاً حملها على أن تغفر لزوجها خطيئته - فيستغل ما استكشفه من سر العلاقة التي ربطت بين الزوجة الشابة والفتى في لبنان. والصورة التي كانت قد التقطت لهما. فيتهددها بهذا السر فتنزل على إرادته وتعفو عن زوجها من غير أن يعرف الزوج عن خطيئتها شيئاً، ويتلقى الفتى المحب هذا الدرس القاسي فيذهب إلى غير رجعة. . . هذا ملخص لقصة الفيلم، وقد سبق للفرقة المصرية أن قدمت هذه القصة بالذات وأسمتها (كلنا كده) ودار حولها نقاش وكان مما قيل فيها: أنها تسئ إلى الأخلاق والكرامة بالصورة التي أرادها المؤلف للطبقة الراقية في مصر. ولست أدري لماذا وقع اختيار اتحاد الفنيين على هذه القصة لتكون باكورة إنتاجهم. وإن كنت أدري أن مثل هذه القصة ليست صالحة لتكون فيلماً نظيف الصورة رفيع الفكرة. . . التمثيل قام سليمان نجيب بك بدور (محسن باشا) وقد أراد له المؤلف أن يكون والد من الصنف

الذي يفهم (المصرية) على أنها سخرية بالأوضاع واستهانة بالتقاليد فكان له ما أراد، ولهذا لم تنسني لسليمان بك فرصة فنية تقضيه بذل جهد ممتاز. وقام أنور وجدي بدور (سامي بك) وهذا دوره الذي يجيده، وقامت مديحة يسري بدور (فتحية هانم) فأبدعت حقاً وعرفت كيف تجيد التعبير عن احساسات مختلفة في براعة فائقة، وقام محمد فوزي بدور (منير) ويمكن أن نعتبر هذا الدور بداية طيبة إذا اعتبرنا صاحبه وجهاً جديداً، وقد وقفت زينب صدقي وفردوس محمد وهاجر حمدي، وكذلك نجحت النجمة الجديدة ليلى عبدة ودلت على استعداد يؤهلها لأن تكون نجمة لامعة، ووفق أيضاً فؤاد شفيق ومحمد كامل. الأغاني: ألف أكثرها أحمد بدر خان فدل على طول باعه في التأليف، ولحنها وغناها محمد فوزي فدل على أنه يمشي في طريق النجاح. وكلها تشهد ببراعته في التلحين والموسيقى التصويرية. الصوت والإضاءة والديكور: كان الصوت سيئاً جداً في كثير من المشاهد، وكانت الإضاءة خير ما في الفيلم وكذلك الديكور. الإخراج: اضطلع به الأستاذ أحمد بدر خان وهو مخرج شاب له موهبته وثقافته ومقدرته، وقد بذل جهداً كبيراً في الإخراج ولكن تفاهة القصة جعلته كجندي يحارب في غير ميدان. وبعد: فإن من الشائع عندنا أن الذين يؤلفون للسينما يسيرون وراء المؤلف الغربي ويأخذون عنه ويقتبسون منه ويحاكونه. ناسين أو متناسين أن لكل بلد جوه ومزاجه وتقاليده. وقد تجلت هذه الظاهرة واضحة في قصة هذا الفيلم. وقد تستساغ مثل هذه القصة في البلاد الغربية لأنها لا تتنافى مع ما ألفوه من عادات وتقاليد، ولكنها في مصر لا يمكن أن تستساغ ولا أن تهضم. . . . . . كم أتمنى أن تقوم عندنا نهضة فنية صحيحة!! نعم كم أتمنى!!

عبد الفتاح متولي عبن 25

العدد 618 - بتاريخ: 07 - 05 - 1945

نهاية دكتاتورين! عمرك الله، أهي نهاية دكتاتورين، أم نهاية دولتين، وعبودية أمتين، وعبرة الدهر لمن يسول له الحمق الآدمي أن يطاول الله في سمائه، ويصرف الأقدار في أرضه؟! سبحانك ربنا ما أبلغ حكمتك وأعدل حكمك! كأنما يقضي عدلك المطلق بين آدم وإبليس في صراع الخير والشر أن ترسل من الجحيم رسلاً للفساد، كنيرون وجنكيز وهتلر، كما أرسلت من الجنة رسلا للصلاح، كموسى وعيسى ومحمد! وإلا فكيف يتصور عقلنا المحدود أن رجلا كسائر الرجال، فيه الخطل والجهل والعجز والهوى، وليس فيه إيمان لوثر، ولا سياسية بسمرك، ولا أدب جوته، ولا فلسفة نيتشة، يستطيع أن يسيطر على ستين مليوناً من الجنس الأوربي الممتاز، وأن يسخرهم اثني عشر عاماً في ابتكار افظع ما يتصور الذهن الجبار المجرم من وسائل الفتك وآلات الدمار، فابتكروا من المهلكات المعجزات ما لو وجهوه إلى الخير لعمرت الأرض، وأنفقوا من الأموال والثمرات ما لو سلطوه على الفقر لسعدت الدنيا. ولو أن هذا الشقي وأحلافه فعلوا ذلك فساعدوا الخير بمبتكرات العلم، وأشاعوا الغنى ببراعات الإنتاج، لكانت رسالتهم أكرم وسيادتهم أعم ومجدهم أخلد؛ ولكنهم لم يهيئوا بطبائعهم لهذا الأمر لحكمه يريدها الله من هذا الكون العجيب الذي يحيا بالموت، ويصلح بالفساد، ويتجدد بالبلى، ويقتات بعضه ببعضه، ويتربص كله بكله! نعم هلك الطاغيتان موسوليني وهتلر في أسبوع واحد بعد أن ظلا ستة أعوام ينشران الفزع والجوع والموت والخراب والحداد في كل أمة وفي كل آسرة وفي كل نفس، دون أن يعصم الناس من كل أولئك عاصم من دفاع أو ملجأ أو بعاد أو حيدة. ومن سخر الأقدار أن الفوهرر الذي كان يدعو إلى النازية في مشرب من مشارب البيرة في ميونخ، يقتل وهو يدافع في برلين فيهوي على قاعدة مدفع؛ وأن ألدتشي الذي كان يخطب للفاشية على ظهر مدفع في البندقية، يصرع وهو يفر إلى الحدود فيخر على صدر مومس!! والحق أن هاتين الميتتين: ميتة الأسد لزعيم الألمان، وميتة الكلب لزعيم الطليان، هما الخاتمان اللذان صاغتهما الحوادث للزعيمين من معدن الأمتين ليطبعهما التاريخ على وثيقة هذه المجزرة البشرية فيرمز بهما الى نفس كل زعيم وطبيعة كل أمة! وفي المجرمين تفاوت في الطباع يدعو بعضها إلى الإكبار وبعضها إلى الإصغار؛ ولكن اللص الإيطالي الذي يغتالك خفية

بالموسى، لا يختلف في رأي القانون عن اللص الأمريكي الذي يقتلك جهرة بالمسدس؛ وليس في الأجرام تفاضل ولا في الشر خيار. انبعث هذان المسيخان من ركنين متجاورين من أركان التمدن الحديث، فاستوحيا الشيطان دينين جديدين يجعلان الآخرة للدنيا، والأمة للفرد، والعقل للهوى، والعلم للشر، والحضارة للدمار، والحياة للموت. ثم خرجت هاتان النحلتان من الكهوف والمواخير وانتشرتا في جواء برلين وروما انتشار الظلام المضل والغاز الخانق، فعميت عيون كانت ترى، وغبيت قلوب كانت تفقه. ثم هتكت النازية أستار الدول بالجواسيس، وبلبلت عقائد الناس بالدعاية، واشترت ضمائر الساسة بالمنى، وبثت في دخيلة كل أمة دعاة الهزيمة وسماسرة النفاق يزيفون الوطنية في كل نفس، ويميتون الحمية في كل رأس، حتى تركت القوم تماثيل من غير خلق ولا روح؛ ثم رمت جوانب الأرض وخوافق السماء بالموت الوحي في شتى أشكاله وأهواله، فأصبحت أوروبا الجميلة خليطاً من الأنقاض والأشلاء، ومزيجاً من الدموع والدماء، وانبسط الطغيان المحوري على ممالك كانت بالأمس مسارح للسلطان والمجد، فأصبحت اليوم سجوناً للأحياء وقبوراً للموتى. ثم وقفت الديمقراطية من الدكتاتورية موقف الفريسة المرتاعة تنظر إلى الناب البارز، أو الشهيد الصابر ينتظر هوي الحسام المصلت؛ ولكننا قلنا يومئذ والأمل في النصر كبصيص المنارة الخافت على محيط من اليأس يموج بالظلام والهول: إن الفوز مكفول للديمقراطية، لأنها هي الصحة التي انتهى إليها جسم الإنسانية العليل؛ إما الطغيان والبربرية فهما نكسة المرض؛ والنكسة خلل عارض لا يلبث بحسن علاج الطبيب وصدق إيمان المريض أن يزول. وقد صدق الله هذا القول، فانهارت النازية على نفسها وأهلها انهيار الطود الأشم فلم تدع خنزوانة في رأس طاغية ولا أملاً في صدر طامع. والدكتاتورية نظام من أنظمة الحكم الشاذ يقتضيه حال ويستوجبه جيل ويستسيغه زمن؛ ولكنه كالعلاج بالسم إذا زاد مقداره قتل. وعيب الدكتاتور الصالح أنه يعرف كيف يبتدئ ولا يعرف كيف ينتهي. إنه عجلة من غير فرملة،

Source: http://sh.bib-alex.net/gwame3e/Web/31854/063.htm


مزيد من المعلومات حول ساحات ينبع النخل ساحات ينبع النخل

Leave a Replay

Submit Message